الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

16

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

للتكليف ، لا أنّ الجنون على قسمين ؛ وأنّ المثبت للخيار هو القسم الأخير في خصوص الجنون المتجدّد » . ثمّ أيّده بعدم اعتبارهم هذا القيد في الجنون السابق على العقد ، واستبعد الفرق بينهما وقال : لا ينبغي صدوره من أصاغر الطلبة ، فكيف عن أساطين المذهب ؟ ! » « 1 » ، هذا . ولكنّ الإنصاف : أنّ ما هو المعروف - من أنّ الأصل في القيود أن تكون احترازية - جارٍ هنا ، ولا سيّما مع كون الجنون ذا أنواع مختلفة ؛ حتّى أنّه يجتمع كثير منها مع عقل أوقات الصلاة ، وتأكيد قدماء الأصحاب وعظمائهم على ذلك ناظر إلىنوع خاصّ منه . وأمّا ما ذكره صاحب « الجواهر » قدس سره من عدم إمكان الفرق بين الجنون السابق واللاحق ، فيمكن المناقشة فيه : بأنّ الفرق بينهما ظاهر ؛ فإنّ الزوجين يتحمّلان كثيراً من المشاقّ - بعد النكاح ، أو بعد مضيّ السنين والأعوام - ما لا يتحمّلانه في أوّل الأمر ؛ وذلك لأنّ الإنسان معرّض للابتلاء دائماً ، فقد تحدث أمور توجب النقص في أحدهما ، والغالب أنّهما يعيشان معاً في هذه الأحوال مع عدم قبولهما في أوّل الأمر ، فكأنّ الشارع أمر بأن تصبر الزوجة على زوجها لو كانت له درجة من العقل ؛ بحيث يعقل أوقات الصلاة وإن كان مجنوناً في الجملة . فالأحوط - إن لم يكن أقوى - الاقتصار في الجنون الطارئ على ما كان شديداً ؛ بحيث لا يعقل معه أوقات صلاته ، واللَّه العالم . الأمر الثاني : أنّه لا فرق فيما ذكرنا بين الجنون المطلق والأدواري ؛ لإطلاق الأدلّة بعد صدق عنوان « الجنون » عليه . نعم ، إذا كان زمان إفاقته موسّعاً وزمان جنونه مضيّقاً - كما لو عرض له الجنون عدّة ساعات في كلّ شهر - يشكل إجراء الحكم عليه ، كما هو ظاهره .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 322 .